فلسفة التشخيص والتجريد
الأبعاد السبعة
هاشم نصار

فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة

مقدمة تعريفية أكاديمية بمحاور النسق

تمهيد: مشروع النسق وموقعه

يقدّم الباحث الأردنيّ هاشم منصور نصار في موسوعته (فلسفة التشخيص والتجريد والأبعاد السبعة) مشروعاً فلسفياً موسوعياً يقع في ثمانية مجلدات، ويطمح إلى بناء نسقٍ متكاملٍ يعالج ثلاثيّة الفلسفة الكبرى: الوجود والمعرفة والقيم، في وحدةٍ واحدةٍ متماسكة. تنتظم المجلدات حول محورٍ ناظمٍ يجمع الألوهية ومنظومة الربوبية، وأنطولوجيا الإنسان، ونظرية المعرفة والوعي، والأخلاق والقيم بأجزائها، والنهايات الكبرى، والمنهجية والمصطلحات المؤسِّسة. وتعرض هذه المقدمةُ محاورَ النسق الرئيسة عرضاً يعرّف القارئ ببنيته العامة قبل الولوج إلى تفاصيله.

يمتاز هذا النسق بقراءةٍ تجمع البُعد الميتافيزيقيّ والبُعد المعرفيّ والبُعد الأخلاقيّ في آنٍ واحد، فلا يفصل مسألة الوجود عن مسألة القيمة، ولا يعالج المعرفة معزولةً عن موقع الإنسان في الكون. ومن هذا التداخل بين المباحث الكبرى تنشأ سمةٌ منهجيةٌ مميّزة، إذ يعرّف صاحبُ النسق المعرفةَ فيه بأنها تفاعليةٌ تشاركيةٌ تكامليةٌ تصاعديةٌ سُلّمية، فهي حصيلةُ تراكمٍ إنسانيٍّ مشترك يتصاعد عبر المراتب، ويقرّ صاحبُه بفضل كل مفكرٍ وباحثٍ أسهم في نضج الفكرة عبر التاريخ.

القطبان المؤسِّسان: التشخيص والتجريد

يقوم النسق كلُّه على زوجٍ اصطلاحيٍّ متلازمٍ يحكم حركة الوجود والوعي معاً: التشخيص والتجريد. وقد وُلد هذا التمييز من أزمةٍ في اللغة عاشها المؤلّف، إذ وجد المصطلحات الموروثة محمّلةً بأوزانٍ تاريخيةٍ ومذهبيةٍ أفقدتها نقاءها الفطريّ، فاختار أن ينحت مفتاحين اصطلاحيين دقيقين يفصلان الحقيقة المجرّدة عن صورتها المحسوسة. وكان الاسم الأول للنسق (فلسفة الظاهر والباطن)، ثم عدل عنه لأن الظاهر والباطن اسمان من أسماء الله، ولأن التشخيص والتجريد مفهومان فلسفيان معروفان أقرب إلى الحاضنة الفلسفية العالمية.

التشخيص في هذا النسق هو التجلّي الوجوديّ للكثافة المادية والتموضع الزماني المكاني المتعيّن، أي نزوع الوعي إلى تحويل المطلق والمعنى إلى صورةٍ محسوسةٍ محدودةٍ بحيّز. ويصف المؤلّف إفراطَ هذا النزوع بالوقوف عند المظهر الظاهر والغفلةِ عن المصدر، فينشغل الوعيُ بالصورة المحسوسة ويحتجب عنه جوهرُ الحقيقة الذي تصدر عنه تلك الصور. أمّا التجريد فهو تحريرُ الوعي من كثافة المادة، والقدرةُ على رؤية القانون خلف الظاهرة والمصدر خلف المرآة، فيتحوّل العالم من ركامٍ من الأجسام إلى سيلٍ من المعاني والأنوار. وذروة التجريد عند المؤلّف هي اللهُ بوصفه النور المطلق والتجريد المطلق.

ويقرأ النسقُ تاريخَ الوعي الإنسانيّ في ضوء هذا التقابل، فيرى التجريدَ الطورَ الأرقى الذي تدرّج فيه الوعي من كمال التشخيص المحسوس في مرحلةٍ خاطبت الحسَّ بالخوارق، إلى الجمع بين القطبين، وصولاً إلى التجريد الأرفع الذي خاطب الوعي الوجوديّ في أفقٍ أوسع من الصورة المشخّصة. ويرى المؤلّف أن التشخيص تربةٌ خصبةٌ للطغيان، إذ يُشخّص المستبدُّ الحقَّ في ذاته، ويُشخّص المذهبُ المنغلق النجاةَ في طقوسه وحدها، على حين يضمن التجريدُ تفعيلَ الإرادة الحقّة بربطه الوعيَ بالمطلق الذي يتعذّر احتكاره أو تأطيره في حدٍّ شخصيٍّ أو مذهبيّ.

ويؤكّد النسق أن القطبين متلازمان في حركةٍ واحدة، فالتجريد يمنح التشخيصَ معناه، والتشخيص يخدم التجريدَ ويؤصّله في عالم الشهادة. ومن هنا تتّضح مسألةُ القرب في النسق: اللهُ قريبٌ من الإنسان تجريداً بقيوميته وإحاطته الشاملة وإمداده الدائم، على حين يبعد الإنسان تشخيصاً بكثافته المادية وانشغاله بالأغيار، فيغدو القربُ حالةً تجريديةً تتحقّق بتطهير الوعي من أثقال التشخيص.

التجلي واسم الله الظاهر: الوجود مرآةً للمصدر

مفهوم التجلي في النسق هو تحويل المعاني المطلقة والتجريد النورانيّ إلى واقعٍ مشخّصٍ ملموسٍ عبر اسم الله الظاهر. فالوجود المادي كلُّه, على هذا الفهم، تجلٍّ فعليٌّ لاسم الله الظاهر، إذ يظهر الله ويتجلّى من خلال قوانين هذا الوجود ونواميسه وتفاعلاته وخلقه. ويفكّك النسقُ هذا المفهوم عبر مراتب، فيرى الوجودَ مسرحاً لتجلي اسم الله الظاهر، ثم يرى تجلّي صورة الرب في الأرض عبر خلق الإنسان الذي تدرّج من الطور الطيني حتى بلغ كمالَه في النموذج الأرفع بوصفه الروح الكاملة في جسدٍ إنسانيّ.

ويذهب النسق إلى أبعد من ذلك، فيرى أن تفاعلات المُستخلَفين بحسناتها وسيّئاتها وصراعاتها ليست عبثاً، فهي أداةٌ يتحقّق بها علمُ الله التفاعليّ في الوجود، على معنى قوله (ليعلم الله الذين صدقوا وليعلم الكاذبين). وبهذا يصير الكون عموماً والإنسان خصوصاً وعاءً ومسرحاً لهذا التجلي الربانيّ، فبلغ التجلي كمالَه في النموذج الإنسانيّ الأرفع بوصفه أبهى صورةٍ للوعي على وجه الأرض.

الألوهية ومنظومة الربوبية والتنزيه المطلق

يقيم النسق تمييزاً دقيقاً حفظاً للتنزيه، فيفرّق بين الله المطلق وبين منظومة الربوبية. فالمطلق منزّهٌ عن التجسيم والحلول والحدّ، والألوهية عنده قيوميةٌ شاملةٌ يتعالى عليها كلُّ تصوّرٍ وخيال. ويقرّر النسق شمولية المطلق ونفيَ (الخارج)، فما ثمّ فضاءٌ يحيط به سبحانه، ومن هنا يتحرّر الإنسان الربانيّ من سجن (الجهة) ومن أسر الأبعاد الثلاثة.

عالم الأمر وعالم الخلق وتباطؤ النور

يبني النسق رؤيته الكونية على تمييز عالم الأمر المتعالي المهيمن عن عالم الخلق. ويقارب تكوّن العوالم عبر مفهوم (تباطؤ النور)، إذ اقتضت الإرادةُ أن يتباطأ النورُ وتتكاثف الطاقة لتكون الأكوان، حتى يُعرَف التجريدُ المطلق من خلال تجلّيه في الكثافة. وبهذا يصير الوجود الكونيّ بكل تفاصيله تجلّياً لاسم الله الظاهر، ويغدو الزمنُ عرَضاً للبطء.

ويترتّب على هذا التصوّر تمييزٌ بين الغيب والشهادة بحسب موازين الكثافة واللطافة، إذ يخفّ حجابُ الشهادة كلّما ارتقى الوعيُ في سلّم اللطافة. وارتحالُ الوعي من كثافة المادة إلى لطافة النور هو ما يسمّيه النسقُ حركةَ الرجوع الصاعدة إلى المصدر، على معنى (إنا لله وإنا إليه راجعون)، فيغدو التمعرّجُ نحو الأصل تدريباً وجودياً دائماً على العودة إلى النور المطلق.

المُستخلَف والأمانة الكبرى: أنطولوجيا الإنسان

يسمّي النسقُ الإنسانَ حاملَ الأمانة (المُستخلَف)، تمييزاً له عن الشقّ الحيويّ الذي يُسمّى البشر. والمُستخلَف هو من قبِل عبء الأمانة الكبرى مختاراً، فأهّله طورُ الأنسنة للوعي والإرادة والخلافة في الأرض. ويتكوّن المُستخلَف من الطور الطيني ثم النفخة الروحية التي منحته الوعي، فاجتمعت فيه الطبيعتان الطينية والنارية إلى جانب النفس العليا، وقامت التسوية على معايرة هذه المكوّنات.

والأمانةُ عند المؤلّف مشروعٌ مستمرٌّ لم يكتمل، يتحقّق عبر الحيوات المتوازية والمتتالية، وسجودُ الملائكة في هذا الفهم إخضاعٌ لقواها لخدمة المُستخلَف.

منظومة المعرفة والإدراك: القلب والفؤاد وقلب النفس العليا

يفصّل النسقُ الإدراك الإنسانيّ في منظومةٍ متكاملةٍ من مراكزَ متمايزةٍ في وظائفها. فالقلبُ الماديّ أداةٌ حسّيةٌ تتلقّى المحسوسات، والفؤادُ موضعُ تقليب المعاني وتحويلها بطبيعته النارية إلى أفكار، وقلبُ النفس العليا مركزُ التعقّل الماورائي والتجريد.

وبهذا التوزيع يُقرأ الوعيُ الإنسانيّ منظومةً معرفيةً متدرّجة، تنتقل بالإنسان من تلقّي المحسوسات إلى فضاءات التخيّل والتجريد، ثم ترتقي به عبر مراتب المعرفة والحكمة حتى ذروة الوعي في النبوّة. وبهذا تصير المعرفة عند المؤلّف مساراً صاعداً من كثافة الحسّ إلى لطافة المعنى، يوازي في حركته حركةَ الرجوع الكبرى في الوجود.

الأنفس الثلاث والطبيعتان والتسوية

يقرّر النسق ثلاثيّةً للأنفس هي الطينية والجنية والعليا. ويقيم في تكوين الإنسان طبيعتين متقابلتين: الطينية المستكينة التي تنزع إلى التقوى، والنارية المتفلّتة التي تنزع إلى الفجور. وتقوم (التسوية) على معايرة الطبيعتين، فتخدم الطبيعةُ الطينية بتقواها ضبطَ الطبيعة النارية وكبحَ تفلّتها، ليتحقّق التوازنُ الذي يتيح للمُستخلَف الارتقاء في كدحه القيميّ. وتعمل الطبيعةُ الملائكية في هذا التكوين جداراً واقياً يحفظ المُستخلَف من الاختراق، فتتكامل القوى الثلاث في معادلةٍ يحكمها الاختيار الواعي.

مستويات الوجود السبعة ومستويات الزمن الخمسة

يرتّب النسقُ الوجودَ الإنساني في سبعة مستوياتٍ متصاعدة: الأرض، والطاقة، والنفس العليا، وعالم الأمر، والكرسي، والعرش، والمطلق، فتنتظم بها حركةُ التسخير والارتقاء عبر الوجود. ويقابل ذلك خمسةُ مستوياتٍ للزمن: الخطي، والمنحني الدائري، والطبقي الذي توازي فيه الحيوات، والطباقي الذي تتوالى فيه، والدهر المطلق الذي هو لله وحده.

وبهذه المستويات يفسّر النسقُ تعدّدَ الحيوات المتوازية والمتتالية بوصفها مسارات اختبارٍ تسعى فيها النفس إلى تحصيل قيمٍ مخصوصة، ويؤسّس لإمكان التصحيح الذي يمتدّ أثرُه إلى ما مضى، إذ يعود الزمنُ في أدنى مستوياته التجريدية دائرياً، فيؤثّر فعلُ الحاضر في تعديل ما سبق.

الأبعاد التفاعلية السبعة والعدالة الكونية

من أبرز محاور النسق الأبعادُ التفاعلية السبعة التي يجري فيها كدحُ المُستخلَف نحو القيمة، وتنتظم بها العدالةُ الكونية. فالبعد الاستحقاقيّ يجذب الواقعَ بحسب حال النفس وسعيها، والاعتباريّ يزن كلَّ فعلٍ وزناً أخلاقياً قبل ترجمته ويميّز الفعلَ المقصود من العمل الآليّ، والاختياريّ تنبعث فيه الإرادةُ الحرّة الواعية ويتمايز فيه القصدُ المباشر عن المشيئة السننيّة، والاحترازيّ يحمي القيمةَ قبل الفتنة وأثناءها وبعدها، والانسياقيّ يترجم ميزانَ النفس إلى أحداثٍ محسوسة ويلاقي كلَّ نفسٍ بظرفها الملائم، والتراكميّ يحفظ كلَّ قيمةٍ في السجلّ الكونيّ الجامع عبر الحيوات، والافتراضيّ تُختبَر فيه القيمُ احتمالاتٍ قبل تعيّنها في الواقع.

وتقوم العدالةُ الاحتماليةُ على قانون الاستحقاق، إذ ينساق إلى المُستخلَف من الواقع ما يوافق حالَه وسعيَه، فلا موضع للصدفة العمياء ولا للمحاباة في تدبير الكون. وتفتح التوبةُ نافذةَ التصحيح الذي يمتدّ أثرُه إلى ما مضى، فتعيد ترتيبَ السجلّ التراكميّ وتبدّل السيّئات حسنات، فيصير المُستخلَف مسؤولاً عن مصيره، شريكاً في تأليف ما يلقاه من واقعٍ ضمن القوانين الحاكمة.

فلسفة القيم والأخلاق: المشروع الأخلاقي

يختم النسقُ مباحثَه بفلسفةٍ للقيم والأخلاق تردّ الفضيلةَ إلى قوانينَ راسخةٍ للوعي منتظمةٍ في بنية الكون انتظامَ النواميس الكونية، فتتجاوز بها العرفَ الاجتماعيّ الطارئ. ويميّز النسقُ الدينَ القيّم من الشرك التشخيصيّ الذي يقف عند الصور والأصنام الذهنية، ويقرأ العباداتِ من قوالبها الحركية إلى جوهرها الأخلاقيّ والمعنويّ، فتصير الصلاةُ حالةً دائمةً من الطمأنينة والصلة الروحية، وتتسامى الأخلاقُ إلى مستوى الإنصاف الإنسانيّ الشامل.

وتتناول مباحثُها الفضائلَ والرذائلَ تناولاً دقيقاً يربط كلَّ فضيلةٍ بأثرها في ارتقاء الوعي، وتؤسّس لأخلاقٍ تفاعليةٍ اجتماعيةٍ تنتظم بها علاقاتُ المُستخلَفين على مبدأ الإقساط والإنصاف، فيغدو كدحُ المُستخلَف نحو القيمة غايةَ الوجود ومعنى الرجوع إلى المصدر.

المنهج وموقع النسق من الفلسفة العالمية

يقوم منهجُ النسق على تصفية الموازين والرجوعِ إلى نقطة الصفر النقيّة، والتحرّرِ من كثافة التلقين نحو التجريد، وعلى معايرة المصطلحات والمفاهيم معايرةً محكمة تحفظ اتساق البناء. ويحاور النسقُ التراثَ الفلسفيّ العالميّ محاورةً نقديةً واسعة، إذ يعرض لإحدى وعشرين مدرسةً فلسفيةً من الكانطية والنفعية والفضيلة الأرسطية إلى الهيجلية والماركسية والوجودية والتحليلية المعاصرة، فيلتقي معها حيث تصيب ويفارقها حيث يرى القصور بحسب تصوره.

وعلى هذا يقدّم النسقُ نفسه امتداداً للفلسفة العربية المعاصرة في تناولها للوجود والمعرفة والقيم، مع أصالةٍ في المصطلح والبناء تنحته من داخل التجربة المعرفية للمؤلّف، وتصله في الوقت نفسه بالحاضنة الفلسفية العالمية.

نشأة العمل وتوثيقه ونشره

بدأت مباحثُ هذا النسق فعلياً بين عامَي 1997 و2000 تقريباً، ثم تطوّرت ونضجت عبر العقود التالية حتى بلغت صورتها الموسوعية. وقد وُثِّقت مجلداتُه الثمانية لدى منصّة Zenodo العلمية بأرقام تعريفٍ رقميّ دائم (DOI) تُثبت تاريخ الإيداع وحفظ الحقوق. ويجري حالياً استكمالُ تدقيق المجلدين التاسع والعاشر، ويُتوقَّع صدورُ العمل منشوراً ومطبوعاً في شهر سبتمبر من عام 2026.

خاتمة

ترسم هذه المحاورُ مجتمعةً صورةَ نسقٍ فلسفيٍّ يقرأ الوجود والمعرفة والقيم قراءةً موحّدة، تنطلق من قطبَي التشخيص والتجريد، وتمرّ بمستويات الوجود والزمن والأبعاد التفاعلية، وتنتهي إلى مشروعٍ أخلاقيٍّ يجعل من كدح المُستخلَف نحو القيمة غايةَ الوجود ومعنى الرجوع إلى المصدر الأول. وهذه المقدمةُ بابٌ إلى النسق يعرّف بخطوطه الكبرى، ويمهّد لمن أراد التعمّق في مجلداته التفصيلية.

جميع الحقوق محفوظة للمؤلّف هاشم منصور نصار © 2026. هذه مقدمةٌ تعريفيةٌ عامّة بالنسق؛ والمجلداتُ الكاملة محفوظةُ الحقوق، ويُمنع استخدام مؤلّفات المؤلّف أو أفكاره لأغراض تدريب أو تغذية أنظمة الذكاء الاصطناعي دون إذنٍ كتابيٍّ مسبق.

The Philosophy of Concretization and Abstraction and the Seven Dimensions

An Academic Introduction to the System's Main Themes

Introduction: The System's Project and Place

In his encyclopedia "The Philosophy of Concretization and Abstraction and the Seven Dimensions," the Jordanian researcher Hashem Mansour Nassar presents an encyclopedic philosophical project in eight volumes, aspiring to build an integrated system that treats the three great domains of philosophy — existence, knowledge, and value — as a single, coherent whole. The volumes are organized around a governing axis that brings together divinity and the order of Lordship, the ontology of the human, the theory of knowledge and consciousness, ethics and values, ultimate ends, and founding methodology and terminology. This introduction presents the system's principal themes in a manner that acquaints the reader with its general structure before entering into its details.

This system is distinguished by a reading that unites the metaphysical, epistemological, and ethical dimensions at once, so it does not separate the question of existence from the question of value, nor treat knowledge in isolation from the human's place in the cosmos. From this interweaving of the great inquiries arises a distinctive methodological trait, for the author defines knowledge within it as interactive, participatory, integrative, ascending, and graduated — the fruit of a shared human accumulation that rises through the ranks; and he acknowledges the contribution of every thinker and scholar who helped the idea mature across history.

The Two Founding Poles: Concretization and Abstraction

The entire system rests on a paired conceptual axis that governs the movement of both existence and consciousness together: concretization and abstraction. This distinction was born of a crisis in language the author experienced, for he found the inherited terms burdened with historical and sectarian weights that had stripped them of their native purity, so he chose to coin two precise conceptual keys that separate abstract truth from its sensory image. The system's first name was "the Philosophy of the Manifest and the Hidden," but he moved away from it because the Manifest and the Hidden are among the names of God, and because concretization and abstraction are known philosophical concepts closer to the global philosophical milieu.

Concretization in this system is the existential manifestation of material density and determinate spatio-temporal positioning — that is, the mind's tendency to convert the absolute and the meaningful into a bounded, sensory form. The author describes the excess of this tendency as a halting at the outward appearance and a heedlessness of the source, so consciousness becomes absorbed in the sensory image while the essence of the truth from which those images issue is veiled from it. Abstraction, by contrast, is the liberation of consciousness from material density: the capacity to perceive the law behind the phenomenon and the source behind the mirror, so that the world is transformed from a heap of bodies into a flow of meanings and lights. The culmination of abstraction, for the author, is God as the Absolute Light and the Absolute Abstraction.

The system reads the history of human consciousness in light of this opposition, seeing abstraction as the highest stage, through which consciousness ascended from the fullness of sensory concretization in a phase that addressed the senses through wonders, to the joining of the two poles, and onward to the higher abstraction that addressed existential consciousness in a horizon wider than the concretized image. The author holds that concretization is a fertile soil for tyranny, for the despot concretizes truth in himself and the closed sect concretizes salvation in its rituals alone, whereas abstraction guarantees the activation of true will by binding consciousness to the Absolute, which no one can monopolize or confine within a personal or sectarian limit.

The system affirms that the two poles are inseparable within a single movement: abstraction grants concretization its meaning, and concretization serves abstraction and grounds it in the world of the witnessed. From here the question of nearness becomes clear within the system: God is near to the human in abstraction, through His sustaining self-subsistence, His all-encompassing awareness, and His constant provision, while the human is distant in concretization, through material density and absorption in otherness — so nearness becomes an abstract state attained by purifying consciousness of the burdens of concretization.

Theophany and God's Name the Manifest: Existence as a Mirror of the Source

The concept of theophany in the system is the rendering of absolute meanings and luminous abstraction into a concrete, tangible reality through God's Name the Manifest. All material existence, on this understanding, is an actual manifestation of God's Name the Manifest, for God appears and manifests through the laws of this existence, its norms, its interactions, and His creation. The system unpacks this concept through ranks, seeing existence as a stage for the manifestation of God's Name the Manifest, then seeing the manifestation of the image of the Lord on earth through the creation of the human, who ascended from the clay stage until reaching his perfection in the highest model as the complete spirit in a human body.

The system goes further, holding that the interactions of the stewards — with their good and evil deeds and their struggles — are not in vain, for they are a means by which God's interactive knowledge is realized in existence, in the sense of His words, "that God may know those who were truthful and may know the liars." Thus the cosmos in general, and the human in particular, becomes a vessel and a stage for this divine manifestation, and theophany reaches its perfection in the highest human model as the most resplendent image of consciousness on the face of the earth.

Divinity, the Order of Lordship, and Absolute Transcendence

The system establishes a precise distinction to preserve transcendence, separating the Absolute (God) from the order of Lordship. The Absolute is beyond embodiment, indwelling, and limit, and divinity for it is an all-encompassing self-subsistence transcended by every conception and imagination. The system affirms the all-inclusiveness of the Absolute and the negation of any "outside," for there is no space that encompasses Him, glorified be He; and from this the divine human is liberated from the prison of "direction" and from the captivity of the three dimensions.

The World of Command, the World of Creation, and the Slowing of Light

The system builds its cosmology on distinguishing the transcendent, dominant World of Command from the World of Creation. It approaches the formation of worlds through the concept of the "slowing of light," for the Will decreed that light slow and energy densify so that the worlds come to be, that the Absolute Abstraction might be known through its manifestation in density. Thus all cosmic existence, in every detail, becomes a manifestation of God's Name the Manifest, and time becomes an accident of slowness.

Upon this conception follows a distinction between the unseen and the witnessed according to the scales of density and subtlety, for the veil of the witnessed thins the more consciousness ascends the ladder of subtlety. The journey of consciousness from the density of matter to the subtlety of light is what the system calls the ascending movement of return to the source, in the sense of "Indeed, to God we belong and to Him we return," so that the graduated ascent toward the origin becomes a perpetual existential exercise in returning to the Absolute Light.

The Steward and the Supreme Trust: The Ontology of the Human

The system names the human bearer of the Trust "the steward," distinguishing him from the biological aspect called the human being (al-bashar). The steward is the one who accepted the burden of the Supreme Trust by choice, so the stage of humanization qualified him for consciousness, will, and stewardship on earth. The steward is composed of the clay stage and then the breathed spirit that granted him consciousness, so that the clay and fiery natures united within him alongside the higher self, and equilibrium rested on the calibration of these components.

The Trust, for the author, is an ongoing, unfinished project realized across parallel and successive lives, and the prostration of the angels, on this understanding, is the subjection of their powers to the service of the steward.

The System of Knowledge and Perception: The Heart, the Fuad, and the Heart of the Higher Self

The system details human perception as an integrated system of centers distinct in their functions. The material heart is a sensory faculty that receives sensations, the fuad is the seat that turns meanings over and transforms them by its fiery nature into thought, and the heart of the higher self is the center of metaphysical reasoning and abstraction.

By this distribution, human consciousness is read as a graduated cognitive system, moving the human from receiving sensations to the spaces of imagination and abstraction, then ascending through the ranks of knowledge and wisdom to the summit of consciousness in prophethood. Thus knowledge, for the author, becomes an ascending path from the density of the senses to the subtlety of meaning, paralleling in its movement the great movement of return in existence.

The Three Selves, the Two Natures, and Equilibrium

The system posits a triad of selves: the clay, the jinn, and the higher. It establishes within the human's constitution two opposed natures: the settling clay nature that inclines to piety, and the unruly fiery nature that inclines to iniquity. "Equilibrium" rests on the calibration of the two natures, so that the clay nature, through its piety, serves to restrain the fiery nature and curb its unruliness, that the balance which enables the steward's ascent in his striving toward value may be attained. The angelic nature functions in this constitution as a protective wall that guards the steward from breach, so the three powers integrate in an equation governed by conscious choice.

The Seven Levels of Existence and the Five Levels of Time

The system orders human existence into seven ascending levels: Earth, Energy, the Higher Self, the World of Command, the Footstool, the Throne, and the Absolute, through which the movement of subjugation and ascent across existence is ordered. Matching these are five levels of time: the linear, the curved/cyclical, the stratified in which lives run in parallel, the sequential in which they follow one another, and absolute eternity, which belongs to God alone.

Through these levels the system explains the plurality of parallel and successive lives as paths of testing in which the self strives to attain particular values, and it founds the possibility of a correction whose effect extends to what has passed, for time at its lowest abstract levels returns cyclical, so that the act of the present influences the amendment of what preceded.

The Seven Interactive Dimensions and Cosmic Justice

Among the system's most prominent themes are the seven interactive dimensions in which the steward's striving toward value takes place and by which cosmic justice is ordered. The meritorial dimension draws reality according to the state of the self and its striving; the valuative weighs every act with a moral weight before its translation and distinguishes the intended act from the mechanical deed; the volitional is where free, conscious will arises and where direct intent is distinguished from the will of established norms; the precautionary protects value before, during, and after trial; the aligning-flow translates the scale of the self into tangible events and meets each self with its fitting circumstance; the cumulative preserves every value in the comprehensive cosmic record across lives; and the possibilistic is where values are tested as possibilities before their determination in reality.

Probabilistic justice rests on the law of desert, for there is drawn to the steward from reality what accords with his state and his striving, so there is no place for blind chance or favoritism in the ordering of the cosmos. Repentance opens the window of a correction whose effect extends to what has passed, re-ordering the cumulative record and converting misdeeds into good deeds, so the steward becomes responsible for his destiny, a partner in composing what he encounters of reality within the governing laws.

The Philosophy of Values and Ethics: The Moral Project

The system concludes its inquiries with a philosophy of values and ethics that traces virtue to enduring laws of consciousness woven into the structure of the cosmos as the cosmic norms are ordered, thereby transcending transient social convention. The system distinguishes the upright religion from the concretizing associationism that halts at images and mental idols, and reads acts of worship from their outward, motional molds to their ethical and spiritual essence, so that prayer becomes a perpetual state of serenity and spiritual connection, and ethics ascend to the level of comprehensive human equity.

Its inquiries treat the virtues and vices with precision, linking each virtue to its effect on the ascent of consciousness, and found an interactive, social ethics by which the relations of the stewards are ordered upon the principle of fairness and equity, so that the steward's striving toward value becomes the purpose of existence and the meaning of the return to the source.

The Method and the System's Place within World Philosophy

The system's method rests on cleansing the scales and returning to a pure point of departure, on liberation from the density of indoctrination toward abstraction, and on a rigorous calibration of terms and concepts that preserves the coherence of the edifice. The system engages the world philosophical heritage in a wide critical dialogue, treating twenty-one philosophical schools from Kantianism, utilitarianism, and Aristotelian virtue to Hegelianism, Marxism, existentialism, and contemporary analytic philosophy, meeting them where they are correct and parting from them where it sees deficiency according to its own conception.

On this basis the system presents itself as an extension of contemporary Arab philosophy in its treatment of existence, knowledge, and value, with an originality in terminology and construction carved from within the author's own cognitive experience, and connected at the same time to the global philosophical milieu.

Genesis, Documentation, and Publication

The inquiries of this system began in earnest between approximately 1997 and 2000, then developed and matured over the following decades into their encyclopedic form. Its eight volumes have been documented on the Zenodo scholarly platform with permanent Digital Object Identifiers (DOIs) that establish the date of deposit and reserve the author's rights. The ninth and tenth volumes are currently undergoing final review, and the work is expected to be published and printed in September 2026.

Conclusion

Taken together, these themes draw the picture of a philosophical system that reads existence, knowledge, and value as a unified reading, setting out from the two poles of concretization and abstraction, passing through the levels of existence and time and the interactive dimensions, and ending in a moral project that makes the steward's striving toward value the purpose of existence and the meaning of the return to the First Source. This introduction is a gateway to the system that acquaints the reader with its broad lines and prepares whoever wishes to delve into its detailed volumes.

All rights reserved to the author, Hashem Mansour Nassar © 2026. This is a general introductory overview of the system; the full volumes remain copyright-reserved, and the use of the author's works or ideas for training or feeding artificial-intelligence systems is not authorized without prior written permission

فلسفة التشخيص والتجريد للدكتور هاشم نصار

تقديم أستاذ الفلسفة الإكلينيكية عصام أو اسنينة

تعلمت الكثير خلال رحلتي التعليمية في تخصص الفلسفة، وسافرت بين الفلسفات الشرقية القديمة من حكماء الشرق إلى مفكري العصر الحديث. بدأت الرحلة من الشرق، حيث الحكمة لم تكن ترفًا فكريًا، بل أسلوب حياة. فهناك، في الصين القديمة، وجدت كونفوشيوس يُعلّمني الانسجام الأخلاقي والانسياق مع طريق السماء، بينما يهمس لي لاوتسه بأن الحكمة تكمن في البساطة والسير مع الطاو لا ضده. ثم حملتني الريح إلى الهند، حيث البوذية والهندوسية تحدثانني عن الكارما والتحرر من دورة المعاناة، وعن البحث في أعماق الذات لاكتشاف الحقيقة المطلقة.

ثم جاءت المحطة الثانية: اليونان.. مهد الفلسفة الغربية، حيث سقراط يتساءل بأسلوبه الساخر: ما الفضيلة؟. ومن ثم يقودني أفلاطون إلى عالم المُثل حيث تسكن الحقائق المطلقة. وفي ظلّ شجرة زيتون، يكتب أرسطو عن المنطق والوجود، مؤسسًا لعقلانية ستظلّ حاضرة قرونًا طويلة.

ثم جاءت المحطة الثالثة: الفلسفة الإسلامية والوسطى، حيث أبحرتُ إلى عصور الحضارة الإسلامية؛ حيث الفارابي يربط العقل بالمدينة الفاضلة، وابن سينا يمزج الفلسفة بالطب والميتافيزيقا، والغزالي يشكّك ليتأكد، وابن رشد يُعيد للعقل مكانته في تفسير النصوص والوجود.

وبعدها جاءت المحطة الرابعة: عصر النهضة والتنوير، نعم لقد وصلتُ أوروبا، حيث ديكارت يشعل شرارة الشك المنهجي قائلاً: (أنا أفكر إذن أنا موجود)، وكانط يقيم صرحًا للعقل النقدي، محددًا حدوده وإمكاناته. ثم جاء سبينوزا وهيوم وروسو ليعيدوا تعريف الحرية، الأخلاق، والمعرفة.

ثم تحولت متشوقًا إلى المحطة الخامسة حيث الفلسفة المعاصرة. وأخيرًا، في هذه المحطة، استقبلني نيتشه بفكرة الإنسان الأعلى وكسر القيود الميتافيزيقية، وهيدغر بدعوته لفهم (الوجود)، بينما قدّم سارتر ودي بوفوار الفلسفة الوجودية بأبعادها الحرة والمسؤولة. أما اليوم، فالفلسفة تحاور العلم، التقنية، وعلم النفس في إطار ما بعد الحداثة، محاولةً فهم الإنسان وسط عالم سريع التحول.

وفي محطتي التي أنتظر أن أنطلق من خلالها إلى المحطات المستقبلية، حين عدتُ إلى ضفاف النهر، أدركت أنّ الفلسفة لم تكن يومًا مجرد أفكار، بل رحلة مستمرة لفهم الذات والعالم. من الشرق إلى الغرب، من الماورائيات إلى النقد والتحليل، تبقى الفلسفة جسرًا يعبر بنا نحو وعي أعمق ووجودٍ أكثر امتلاءً. فظهر لي حديثًا فيلسوف من العيار الثقيل، رغم أن العالم لا يعرفه حتى الآن، لكن عندي استطلاع واستقراء واستشراف للمستقبل بأن فلسفته ستغزو العالم بصورة أو أخرى.. الدكتور هاشم نصار، اسم سيكون له أثر عظيم في عالم الفكر والفلسفة، وذلك من خلال منهجه الموسوم بمنهج (التشخيص والتجريد)، والذي يسعى إلى تقديم تفسير عميق لكل المباحث التي سعت إليها الفلسفات عبر التاريخ، وأضاف مبحث جديد اسماه (مبحث الله). وهنا أعاد الفكر الإنساني بالبوصلة العقلية إلى فهم حقيقة الوجود، وما دوره في الحياة، بتناغم عميق بين الذاتية والكلية، بين الأنا والكل، بين الخلق والخالق، بين الحق والباطل.

أما منهجه الفلسفي (التشخيص والتجريد) فدعونا نقوم بزيارة سريعة إلى محطة منهج الدكتور هاشم نصار الفلسفي: ((فلسفة التشخيص والتجريد ملخص بسيط)):

تُعدّ فلسفة التشخيص والتجريد من أبرز الإسهامات الفكرية الأصيلة في المشهد العربي المعاصر. رائدها الدكتور هاشم نصّار وقد صاغها عبر سلسلة حلقات وحوارات في برنامجه الأبعاد السبعة | حوار وأسرار، لتشكّل جسراً متينًا بين الوعي الفلسفي، التأمل الديني، والتحليل العلمي للإنسان والوجود.

تعتمد الفلسفة على ثنائية جوهرية:

• التشخيص: عالم الصورة، الظاهر، القوانين، السلوكيات، التنظيم الاجتماعي، والتجسيد الواقعي.

• التجريد: عالم القيم، الروح، المعنى، المقاصد العليا، اللغة في بعدها الرمزي، والإنسان في جوهره الأخلاقي.

هذه الثنائية ليست تضادًا، بل تكامُلٌ يبيّن أن الحقيقة الإنسانية والدينية لا تُختزَل في صورة منفصلة أو قيمة مستقلة، بل في التفاعل الديناميكي بينهما

المحاور الأساسية للفلسفة

1. في الدين والقرآن

• التشخيص يظهر في ظاهر الخطاب القرآني: آيات، أحكام، صور حسية يُدركها الإنسان.

• التجريد يتجلى في مقاصد الوحي: الرحمة، العدل، الحرية، المساواة، الكرامة.

• القرآن يتحرك بين الحرف والمعنى، بين الأمر والنور.

• الأحكام قابلة للقراءة التاريخية والاجتماعية دون أن تفقد بعدها المقاصدي الأزلي.

2. في الإنسان والوجود

• الإنسان مُشخّص في بُعده الأول: جسد، غرائز، حاجات، وجود بيولوجي.

• الإنسان مُجرّد في بُعده الثاني: روح، قيم، معنى، أخلاق.

• هذا التفريق يوضح العلاقة بين البشرية (المحدودة بالحواس والجسد) والإنسانية (المفتوحة على القيم والروح).

• الفؤاد مركز معالجة يجمع الحواس ويعيد إنتاجها في صورة معنى متكامل، ليس مجرد عاطفة.

3. في التشريع والقانون

• التشخيص يظهر في القوانين واللوائح التي تضبط السلوك الإنساني.

• التجريد يظهر في غايات هذه القوانين: تحقيق العدل، حماية الإنسان، ترسيخ الرحمة.

• الشريعة تُقرأ كـ صورة حكم + روح مقصد؛ واختلال التوازن يحوّل الدين إلى جمود أو فوضى.

4. في اللغة والخطاب

• اللغة في جانبها الأول مُشخّصة: ألفاظ، تراكيب، نحو وصرف.

• وفي جانبها الثاني مُجرّدة: معانٍ، رموز، دلالات، إيحاءات.

• الخطاب الديني والإنساني لا يُفهم إلا بجمع اللفظ والمعنى، البيان الظاهري والدلالة العميقة.

• هذا يفسّر سر خلود النص القرآني: قابليته للحركة بين التشخيص والتجريد.

5. في الإرادة والحرية

• الإرادة مشخّصة: قرارات محدودة بزمان ومكان.

• لكنها مُجرّدة: نزوع إلى الحرية، بحث عن معنى، اختيار بين الخير والشر.

• الإرادة مشروع يربط الإنسان بقوانين الكون من جهة، وبالقيم المطلقة من جهة أخرى.

6. في الأبعاد السبعة وتعدد الحيوات

• فلسفة التشخيص والتجريد اندمجت مع مشروع الأبعاد السبعة: تصور متعدد الطبقات للوجود والوعي.

• الإنسان لا يعيش حياة واحدة مغلقة، بل خبرات متراكمة (تعدد الحيوات) تشكّل نسيجًا بين التجسد والتجريد.

• التشخيص هو التجربة الملموسة للحياة اليومية، والتجريد هو تراكم المعنى العابر للزمن.

7. في العلوم والفكر

• العلم الحديث مُشخّص: تجارب، معادلات، مختبرات.

• لكنه يحتاج إلى بُعد مُجرّد: الفلسفة، المعنى، الغاية الأخلاقية.

• بذلك تُعالج إشكالية “العلم بلا قيم”، وتُستعاد العلاقة بين المعرفة والأخلاق.

الرسالة الفلسفية

تؤكد الفلسفة أن الإنسان والدين والعلم لا يُفهمون إلا عبر مستويين: صورة تحفظ النظام، وروح تحفظ المعنى. الصورة وحدها تؤدي إلى الجمود، والروح وحدها تؤدي إلى ضياع النظام. الكمال يكمن في التكامل بينهما.

الرسالة الإعلامية

• هذه الفلسفة ليست مجرد تنظير أكاديمي، بل مشروع إعلامي وفكري متواصل.

• عبر برنامج الأبعاد السبعة تصل الفكرة يوميًا لجمهور متنوّع، بلغة تجمع بين العمق الفلسفي والبساطة القريبة للعامة.

• فلسفة التشخيص والتجريد خطاب مزدوج الوجه: فلسفة للنخبة، ورسالة للباحث عن المعنى.

فلسفة التشخيص والتجريد تمثّل محاولة أصيلة لإعادة بناء الجسور بين الدين والفلسفة والعلم والمجتمع. إنها مشروع لفهم الإنسان ككائن مزدوج: مُشخّص في جسده وتاريخه، مُجرّد في روحه وقيمه، مقدّمًا إطارًا شاملًا لتجاوز الثنائيات العالقة (دين/علم، ظاهر/باطن، جسد/روح) نحو وحدة متوازنة


بسم الله الأعظم.. مهم جدا حول هذه الصفحة وحقوق النشر والمسؤولية الأخلاقية والقانونية:

مهم جدا حول هذه الصفحة وحقوق النشر والمسؤولية الأخلاقية والقانونية: سنقوم من خلال هذه الصفحة ببث بودكاست حواري بعنوان الأبعاد السبعة حوار وأسرار وسيتناول هذا البرنامج الحواري مواضيع فلسفية وفكرية وجودية وقِيَميّة ومعرفية لفهم الأبعاد السبعة التفاعلية التي تحكم حياة الإنسان في كافة مراحلها! وغالبية هذه المواضيع تم مناقشتها وبحثها والوصول الى مضامينها بالمعرفة التشاركية سواء مع أساتذة أجلاء مثل الأستاذ والأخ والصديق ماهر أو من خلال ابحاث سبقنا اليها كثير من المفكرين والعلماء والفلاسفة اجتهدنا في التأليف بينها وفهمها ضمن فكرنا الخاص.. والذي أرجو من الله العظيم أن يدفع الكثيرين الى تعديل اي خطأ فيه أو تطوير أي نفع يحتويه.. ان ما يطرح في هذا البرنامج لا يتعلق بالضرورة بالقضايا الدينية ولا يمكن بحال من الاحوال ان يقصد به الإساءة لأي معتقد او دين او فكر او رأي او شخص وانما هو مناقشة لأهم القضايا الانسانية بشكل منهجي خاص ومبسطٍ قدر الإمكان.. وليس لنا هدفا بإقناع المشاهد بأيٍ من الافكار او الأراء المطروحة فالقناعة أمر يتعلق بالمتلقي والمشاهد وهي حق خالص له.. وانما الهدف هو مشاركة البحث والفكر والعلم لِنصلَ الى ما هو في مصلحة الفرد والمجتمعات الانسانية.. كما أنه لا يجوز اعتبار أي طرح أو فكرة أو رأي بمثابة فتوى شرعية أو حكم شرعي من أي مستوى ونوع وانما كل ما هو في هذه الصفحة لا يتجاوز الفلسفة التصورية والتأمليةالتي قد لا تقوم على دليل قاطع او برهان علمي. وان كل الأفكار التي ترد من أفكار المفكرين والمشاركين تعبر عن افكارهم الشخصية وآرائهم الخاصة ولا تعبر بالضرورة عن رأي الدكتور هاشم نصار أو فكره. فلك الحرية بأن تَثبُت على ما عندك من معتقدات وأفكار ولك أن تُعدِلها او حتى أن تغيرها دون أن يكون لأحد عليك من سلطان.. المهم أن لا تتعجل في الحكم ان كنت باحثا عن المعرفة.. لأن المواضيع قد تكون ثورية وصادمة ومغايرة لكافة ما كنت تعرفه..! ومن المهم أيضا أن تتفهم أن المواضيع سيتم تناولها ضمن سلسلة من الحلقات فإن لم تجد اجابتك في حلقة فمن الممكن انك ستجدها في غيرها وبكل الأحوال وحيث ان هذه المواضيع المطروحة جدلية وقد تخالف المفاهيم المتوارثة لدى غالبية الثمانية ملايير انسان الموجودين على سطح هذا الكوكب فضلا عن الأفكار والمعتقدات المتوارثة عبر مئات ان لم يكن الاف السنين فإننا سنتفهم اي رفضٍ لها او انتقاد بل ولا نتوقع ابتداء غير ذلك الا اننا نأمل ان تتفهم ايضا اننا لن نستطيع الاحاطة بكافة تساؤلات المشاهدين او تعليقاتهم ولن يكون هذا إهمالا منا او إنتقاصا من قيمة اي تعليقٍ او سؤالٍ بل لعدم القدرةِ على الاحاطةِ فقط.. ومن المهم أيضا التنويه على اننا لن نقوم بحذف اي سؤال او تعليق لأي أحد الا اذا احتوى كلاما غير لائقٍ او انه احتوى اساءة بذيئةً او تدخلاً في الحياة الشخصية لأي محاورٍ او احتوى على اي نوع من التنمُّر المعهود في كثير من غير العقلاء الذين يهاجمون بلا أدب ولا تهذيب ولا علم وهذا ما نلاحظه على كافة مواقع التواصل الاجتماعي للأسف.. لنا الحق في الطرح لأي فكر او فلسفة او رأي مهما كان مخالفاً لمعتقداتك المقدسة ولك ان تهدم ما نطرحه بالفكر والرأي والحجة ضمن حدود الخطاب المحترم الذي يليق بالعقلاء والعلماءبعيدا عن الاساءة وخطاب الكراهية ولك ان تُعرِضَ عمّا نطرح بل وحتى لك أن تحذر منه ونتفهم كل ذلك بل ونحترم رأيك وفكرك.. المهم أن نراعي في كل ذلك الكرامة الانسانية والأخلاق والاحترام.. وفي حال وجود أي اساءة فإننا لن نقوم لأول مرة بحظر الشخص المسيء وانما بحذف الاساءة فإن تكررت الإساءات فسنضطر آسفين لحظر هذا الشخص.. ان حقوق الطبع والنسخ والنشر لهذه الحلقات خاصة بمالكي الصفحة ولك ان تشارك الحلقة او اي جزء منها بشرط عدم الاخلال بالفكرة او الانتقاص منها بشكل يخلُّ بالمعنى او يؤدي الى اساءة الفهم وفي حال اي اقتباس او اجتزاء لأي مقطع من اي حلقة على الوجه الموضح فلابد من الاشارة الى الحلقة التي تم الاقتباس او الاجتزاء منها ليعود لها المشاهد.. سلوكنا وسلوكك هو مرآة عن أفكارنا وأخلاقنا ومستوى رُقينا.. وإن المعرفة تفاعلية.. تشاركية.. تراكمية.. تصاعدية..وسلمية وتحتاج الى كثير من الصبر والأناة.. في الختام نرجو أن نحرك الفكر لدينا ولديك وأن نثري معرفتنا ومعرفتك حتى وإن اختلفت معنا أو عارضتنا.. كما أننا نؤكد في هذه الصفحة واحتراما لحرية التعبير والنقد أننا لن نقوم بأي ملاحقة قضائية لأي شخص ينتقدنا أو ينتقد أفكارنا مهما كانت طريقة انتقاده وحتى لو تضمن الانتقاد أي اساءة أو تجريح أو إتهام من أي نوع.. والله من وراء القصد..

كل الإحترام وأطيب التحايا للجميع....

للتواصل مع الباحث هاشم نصار

+962790863307
sevendimensionspodcast@gmail.com

المنشورات على هذا الموقع تمت بواسطة فريق الإعداد والنشر لفلسفة التشخيص والتجريد